اسماعيل بن محمد القونوي

189

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بكفرهم ) إشارة إلى ما ذكرناه ولم يذكر الأذى لأنه سبب عن الكفر ولم يذكر عدم التوبة لأن قوله بكفرهم يغني عن ذلك وأيضا جعل قوله : وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ [ البروج : 10 ] مسببا عن فتنتهم . قوله : ( العذاب الزائد في الإحراق « 1 » بفتنتهم ) لأن الحريق من صيغ المبالغة . قوله : ( وقيل المراد بالذين فتنوا أصحاب الأخدود خاصة ) على أن الموصول للعهد . قوله : ( وبعذاب الحريق ما روي أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم ) مرضه أما أولا فلأن التخصيص خلاف الظاهر مع أنهم يدخلون في العموم دخولا أوليا وأما ثانيا فلأن قوله : فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ [ البروج : 10 ] صريح في أن المراد عذاب الآخرة وأما ثالثا فلأن قول الصبي يا أماه اصبري الخ لا يلائمه فظهر ضعف ترجيح الزمخشري لهذا الوجه لأنه تذييل لما سبق على أن دخولهم في تحت العموم كاف في التذييل على أن قولهم فلهم عذاب جهنم عذاب الآخرة وكون الثاني عذاب الدنيا خلاف مذاق الكلام حيث قدم عذاب الدنيا على عذاب الآخرة حيث جمعا . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 11 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا [ البروج : 11 ] ) والإيمان كاف في دخول الجنة لكن ضم إليه العمل الصالح لأنه يفيد رفع الدرجات لم يدخل الفاء في لهم مع أن المبتدأ متضمن معنى الشرط مثل ما قبله تنبيها على أن دخول الجنة فضل من اللّه تعالى لا بالإيمان والعمل الصالح ودخولها في بعض المواضع للإشعار بأنه سبب للدخول بمقتضى الوعيد وأما مع قطع النظر عنه فالعامل كأجير يأخذ أجره قبل العمل . قوله : ( ذلك إذ الدنيا وما فيها تصغر دونه ) ذلك أي كون ما ذكر لهم الفوز لام الجنس يفيد الحصر ولوطن الاتحاد بين المبتدأ والخبر لكان محط الفائدة الوصف الذي هو الكير اخر الفريق الثاني لأن الأول يناسب ما قبله وذكر الثاني بناء على عادة القرآن من أن يشفع الترغيب للترهيب وبالعكس تنشيطا لما ينجيه وتثبيطا عما يرديه ولذا قال تعالى : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ [ البروج : 12 ] لأن ظاهره علة لوعيد الكفار وجملة إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا قوله : وقيل المراد بالذين فتنوا أصحاب الأخدود فعلى هذا يكون قوله : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا [ البروج : 10 ] الآية تتميما لقوله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [ البروج : 4 ] من باب إقامة المظهر مقام المضمر والمراد بالذين فتنوا المؤمنون القانتون والمؤمنون المعهودون والمعنى أن لهم في الآخرة عذاب جهنم وفي الدنيا عذاب الحريق وهو عذاب نار الأخدود فأخر ولهم عذاب الحريق إما لرعاية الفاصلة أو للتتميم والترديف وعلى الوجه الأول يكون تذييلا للكلام السابق وتوكيدا لمعنى قوله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [ البروج : 4 ] ويكون المراد بالذين فتنوا المؤمنين جنس القانتين والمؤمنين .

--> ( 1 ) فيكون المتعاطفان متغايرين .